السلام عليكم يا أصدقاء ستيميت:
مررت بسوق حينا فصادفت أناسا كثرا،رجالا ونساءا، منهم الصغير والكبير، الغني والفقير، البائع والمشتري. كأن الناس اتفقوا على أن يجتمعوا في السوق. حاولت اختصار الطريق، فسلكت زقاقا ضيقا كي أتجنب عجقة السوق وأصل إلى وجهتي دون تأخير
(image source: Pexels)
فإذا بي أرى صاحبة الحمص، جالسة القرفصاء بجانب باب السوق، وتضع أمامها كيسين صغيرين من الحمص. نظرت إلى وجهها، امرأة عجوز تبلغ من العمر عتيا، خط الزمن على وجنتيها و بجانب عينيها خطوطا وعلامات تدل على صمودها. ترتدي جلبابا بسيطا وغطاء رأس،وعينها اليسرى مضمدة. تنظر في الفراغ، غير آبهة للمارة هكذا تبدو عليه في الوهلة الأولى، ولكن إذا أمعنت النظر رأيت جبلا شاهقا من الهموم في عينها الذابلة. لربما كانت أرملة، تجلس في جانب الطريق متحملة البرد لعلها تعود برغيف خبر لتطعم أبناءها
كل ما تملكه هو كيسين صغيرين من الحمص! هكذا يراها كل مادي. ولكنها في الواقع تملك أغلى من ذلك، عزة نفس وصبر وقناعة. فهي على الأقل لن تمد يدها ولم تستغل مرضها لجذب استعطاف الناس. أطرقت رأسي، وغمرني حزن شديد لما آلت إليه الأوضاع في بلداننا. الفقير يزداد فقرا والغني يزداد غنى.