.. تارة تنتابني رغبة عارمة في تدمير كل تكنولوجيات العالم .. هذا التطور التي وصلت اليه الانسانية دمرت عفوية العلاقات الانسانية ، نسفت ملامح البراءة والطيبوبة على محياها ..
ولكن كفى ، كفانا تقليدا لكل ماجابهته لنا من صور المثالية المتعفنة وراء ستارها الزجاجي الخدااع ، لا ادري فعلا اهو تقليد عن طيب خاطر ام ان تلك الصور ترسبت بعقولنا وامتزجت مع خليط فطرتنا لتنتج قمامة سلوكية مقتبسة عن أفلام وتداعيات قذرة ..
ماذا لو عدنا بالزمن وراءا ، أكان الصديق سيكون ذاك البطل المنقذ الدائم لنا كما صورته لنا شاشة التلفزيون وانه ليس خطاءا ولا خائنا أنه النموذجي ، أكان الحب عبارة عن هراء رسائل رومانسية مستهلكة مع تكرار عبارة أحبك الزائفة هنا وهناك دون مشاعر حية ، أهو خاتم ألماس فاخر وحفل زفاف أسطوري لا يكف فيه المعزومين عن حشو بطونهم بالاكل وأنوفهم في خصوصيات بعضهم ، اكان حينها العاشق البطل هو من يتخطى الجبال والبحور والقارات ليرقب حبيبته من بعيد .. كل هذا هراء صورته لنا الشاشات غير آبهين أن تلك ليست بحياة مجرد سيناريو تصوير ، مجرد تمتيل وراء كاميرات لعينة ، مجرد مخرج يحرك ممثليه ككراكيز سحيقة ،مجرد ساعة واحدة من العرض تجعلك ترتمي في أحضان الاحلام والوهم والسراب ..
استفيق الآن هيا .. اخرج بقدمين حافيتين وارقب جيدا الحياة عن قرب عن حق وحقيقة ، اعلم انها ترعبك لكنها لا تحب ان تتعرض للاحكام المسبقة التي ارتأيتها من خلال شاشاتك .. كن على يقين انها ستخبط بكاهلك مع الواقع لتعلمك مرة اخرى كيف تتطاول عليها ..